مهدي مهريزي
348
ميراث حديث شيعه
خصوص المرافعات ملزوم لتجويزه في الأحكام أيضاً ؛ نظراً إلى الأولوية القطعية بلا تأمّل وشبهة . والرابع : أنّ الفحص المزبور والتجسّس المذكور لو كان محرَّماً في الشريعة للزم « 1 » أن يكون جلّ العلماء بل كلّهم فاسقين ، لكنّ اللازم باطل بالقطع واليقين ، والخصم لا يرضى بذلك قطعاً ؛ كيف لا مع أنّه يقول بوثاقة المشايخ الثلاثة وجلالة شأنهم وعلوّ مرتبتهم بحيث يدّعي حصول القطع بصدور الأخبار لأجل شهادتهم ، مع أنّ عمدة مشايخ الرجال وزبدة المصنّفين في علم الرجال هو الشيخ الطوسي كما يشهد بذلك شهرة كتاب رجاله واشتهارُ فهرسته وطريقتُه في الاستبصار والتهذيب . والخامس : أنّه / 8 / لا شك في أنّ مقتضى الأصل الأصيل جواز الفحص والتجسّس ، والدليل على الحرمة إمّا لفظي أو لبّي ؛ إن كان الأوّل فنمنع انصراف الأدلّة اللفظية من الكتاب والسنّة إلى محل الكلام بلا شبهة . سلّمنا انصراف الإطلاقات ، لكن نقول بصيرورتها مُوهَنة بمصير المُعظم إلى خلافها ، وأنّى لك دليل على حجيّة الإطلاق المو هون البالغ إلى حدّ الكمال من الوهن ! وإن كان الثاني فإمّا الإجماع أو العقل : إن قلت بالأوّل ففيه أنّه ممنوع ؛ كيف مع أنّك عرفت أنّ الوفاق على الخلاف ؟ وإن قلت بالثاني ففيه أوّلًا : أنّ العقل لا يدلّ عليه فتأمّل جدّاً ، وثانياً : لو سلّمنا دلالته عليه بالنوع لكن لم يكن له في خصوص المقام - بعد ملاحظة طريقة القوم وديدنهم - دلالة على المدّعى أصلًا ، كما لا يخفى . وبالجملة : دعوى لزوم التخيّر في نحو المقام ممّا لا يُسمَع ؛ إذ المصير إليه إذا لم يكن المرجّح في تعيين أحد الطرفين موجوداً في البين ، وأمّا على فرض تحقّقه فلا ريب في الأخذ به ، ومقامنا من هذا القبيل ؛ لما تلونا عليك من مرجّحات لزوم التميز على قاعدة التفتيش كما يشهد به أهل التميز بلا تشويش . فإن قيل : ما ذكرتم من أنّه « لا يعمل إلّابالصحيح دون السقيم » مخالف لما هو المشاهَد من طريقة العلماء ؛ لأنّهم كثيراً تركوا « 2 » العمل بالصحيح وعملوا بالسقيم ؛ كما
--> ( 1 ) . ب : لزم . ( 2 ) . الف وب : يتركوا .